العلامة المجلسي

83

بحار الأنوار

منه فيلزم زيادة الفرع على الأصل ، فيكون تتمة للوجه الأول . قوله ( عليه السلام ) : ( فالنبي إمام نبي ) أقول : يحتمل وجهين . الأول أن يكون من تتمة الوجوه السابقة ، فالمعنى أن عليا لما لم يطق ما يطيقه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ولم يكن له طاقة تلك المرتبة العظمى من النبوة فلو كان رفع النبي ( صلى الله عليه وآله ) به كان أفضل منه . لأنه حينئذ كان مبينا لفضل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) به مشرفا ومرتفعا ، وهو كان غير بالغ رتبته ، فكيف يكون أفضل منه . الثاني أن يكون علة أخرى لأصل المطلوب ، وهي أنه ( عليه السلام ) لم يكن ليقدر على حمله لكونه حاملا لما لا يطيق حمله من أعباء النبوة . ولما كان جواب ما اعترض به السائل من ركوبه على الناقة والبراق ظاهرا في نفسه وقد تبين في عرض الكلام أيضا لم يتعرض له ، إذ هذا الثقل لم يكن من قبيل ثقل الأجسام ليظهر على غير ذوي العقول ، بل لا يظهر إلا لمن كان عارفا بتلك الدرجة القصوى حق معرفتها مدانيا لها ، ويكون حمله الجسماني مقرونا بالحمل الروحاني ويكون لتجرده وتقدسه وروحانيته واجدا لثقل الرتب والمعاني ، فيكون الحمل عليه كالانتقاش على العقول والنفوس المجردة ، وبالجملة هذا من الاسرار التي لا يطلع عليها إلا من كان عالما بغرائب أحوالهم . قوله ( عليه السلام ) : ( إنه أبو ولده ) أي لما كانت الذرية في صلب الانسان ورفعه النبي ( صلى الله عليه وآله ) فوق صلبه عرف الناس أنه عال على الذرية ووالدهم وإمامهم . قوله : ( وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) أقول : ما سيذكر بعد ذلك يحتمل وجوها : الأول أن يكون مؤيدات لما دل عليه الحمل من عصمته ، لأنه قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( حملني ذنوب شيعتك ) ولو كان له ذنب لكان ذنبه أولى بالحمل ، فيدل على أنه ( عليه السلام ) كن معصوما . الثاني أن يكون ( عليه السلام ) ذكر بعض فضائله استطرادا أو تأييدا لفضائله ، ولم يكن المراد إثبات العصمة . الثالث أن يكون وجها آخر للحمل ، وهو أنه لما كان حمل علي مستلزما لحمل ذنوب شيعته ولم يكن هذا لائقا بعصمته ( 2 ) غفرها الله تعالى ، فصار هذا الحمل سببا لغفران ذنوب شيعة

--> ( 1 ) أي من النبوة . ( 2 ) لان المعصوم لا يحتمل ذنبا كما أنه لا يذنب .